الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
590
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عثمان وعبد الرحمن فما ماتا إلّا متهاجرين متعاديين ( 1 ) . ودعا عليه السّلام على رجل من عبس استخفّ به عليه السّلام فروى ( الإرشاد ) و ( ابن أبي الحديد ) عن حكيم بن جبير قال : شهدنا عليّا عليه السّلام على المنبر يقول : « أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأنا سيّد الوصيين ، وآخر أوصياء النبيّين ، لا يدّعي ذلك غيري إلّا أصابه اللّه بسوء » فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم : « من لا يحسن أن يقول هذا : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه » فلم يبرح من مكانه حتى تخبطّه الشيطان فجرّ برجله إلى باب المسجد ، فسألنا قومه عنه فقلنا : هل تعرفون به عرضا قبل هذا قالوا : اللهمّ لا ( 2 ) . ودعا عليه السّلام على بسر بن أرطأة لمّا قتل ابني عبيد اللّه بن العباس باليمن . ففي ( مروج المسعودي ) : كان عليّ عليه السّلام حين أتاه خبر قتل بسر لابني عبيد اللّه دعا على بسر ، فقال : « اللهمّ اسلبه دينه وعقله » فخرف بسر حتّى ذهب عقله ، واشتهر بالسيف . فكان لا يفارقه ، فجعل له سيف من خشب ، وجعل في يديه زقّ منفوخ كلّما تخرّق أبدل ، فلم يزل يضرب ذلك الزقّ بذلك السيف حتّى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه ، وربما كان يتناول منه ثم يقبل على من يراه ، فيقول : انظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد اللّه ، وكان ربّما شدّت يداه إلى وراء منعا من ذلك ، فأنجا ذات يوم في مكانه ، ثم أهوى بفيه فتناول منه فبادروا إلى منعه . فقال : أنتم تمنعوني والغلامان قثم وعبد الرحمن يطعماني . مات في أيّام الوليد بن عبد الملك ( 3 ) .
--> ( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 65 ، شرح الخطبة 3 . ( 2 ) رواه المفيد في الارشاد : 186 ، وابن أبي الحديد في شرحه 1 : 208 ، شرح الخطبة 37 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 163 ، والنقل بتصرف يسير .